القرطبي

330

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وفي حديث حذيفة الطويل مرفوعا : « فلو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يأتيهم رجل من أهل بيتي ، تكون الملائكة بين يديه ، ويظهر الإسلام » . وخرّج الترمذي ، عن أبي سعيد الخدري قال : خشينا أن يكون بعد نبينا صلى اللّه عليه وسلم حدث ، فسألنا النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في أمتي المهدي ، يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا » - زيد للشك - قلنا : وما ذاك ؟ قال : « فيجيء إليه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني ، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله » « 1 » . قال : هذا حديث حسن . وذكر أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المهدي منا أهل البيت يصلحه اللّه عز وجل في ليلة ، أو قال : في يومين » « 2 » . فصل وقع في كتاب الشهاب : « لا يزداد الأمر إلّا شدة ، ولا الدنيا إلا إدبارا ، ولا الناس إلّا شحّا ، ولا تقوم الساعة إلّا على شرار الخلق ، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم » « 3 » . قلت : خرّجه ابن ماجة في « سننه » ، قال : حدّثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال : حدثني محمد بن خالد الجندي ، عن أبان بن صالح ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزداد الأمر إلا شدة » « 4 » فذكره . قال ابن ماجة ؛ لم يروه إلا الشافعي . قال المؤلف رحمه اللّه : وخرّجه أبو الحسين الآجري قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن خالد البرذعي في المسجد الحرام ، حدّثنا يونس بن عبد الأعلى المصري ، فذكره . فقوله : « ولا مهدي إلا عيسى » يعارض أحاديث هذا الباب ، فقيل : إن هذا الحديث لا يصح لأنه انفرد بروايته محمد بن خالد الجندي . قال الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ : الجندي هذا مجهول ، واختلف عليه في إسناده ؛ قتادة يرويه عن أبان بن صالح ، عن الحسن ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا ، مع ضعف أبان ، وتارة يرويه عن أبان بن صالح ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بطوله ، هو منفرد به ، مجهول عن أبان ، وهو متروك ، وهو عن الحسن منقطع .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2232 ) ، وضعّفه الألباني . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم ( 3 / 177 ) وأحمد ( 1 / 84 ) وابن ماجة ( 4085 ) وغيرهم ، وصححه الألباني . ( 3 ) أخرجه القضاعي في « مسند الشهاب » ( 2 / 69 / 898 ) ، وهو حديث منكر ، انظر ما بعده . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 4039 ) والحاكم ( 4 / 441 ) وغيرهما ، وهو حديث منكر كما قال الألباني في « الضعيفة » ( 77 ) .